المدني الكاشاني
94
براهين الحج للفقهاء والحجج
المشي ولو ندبا ومع عدم الأمر فلا دليل على الرجحان للمشي ذاتا إذا كان الركوب أرجح لجهات خارجية . ثم لا يخفى ان ما ذكرنا انما هو في ما إذا كان النذر تعلق بالمشي واما إذا تعلق بالحج ماشيا فلا إشكال في انعقاد النذر سواء قلنا بأن المشي أفضل أو الركوب وذلك لرجحان الحج ماشيا مثلا يمكن ان يقال بانعقاد نذر الإتيان بركعتين جالسا وإن قلنا بعدم انعقاد نذر الجلوس فيهما لرجحان الأول دون الثاني أعني خصوص القيد . نعم في الحدائق ( وقال العلامة في القواعد لو نذر الحج ماشيا وقلنا إن المشي أفضل انعقد الوصف والا فلا وقال ولده في الإيضاح إذا نذر الحج ماشيا انعقد أصل النذر إجماعا وهل يلزم القيد مع القدرة فيه قولان مبنيان على أن المشي أفضل من الركوب أو الركوب أفضل من المشي قال في المدارك بعد نقل ذلك منهما وهذا غير سديد فان المنذور وهو الحج على هذا الوجه لا ريب في رجحانه وإن كان غيره ارجع منه وذلك كاف في انعقاد نذره إذ لا يعتبر في المنذور كونه أفضل من جميع ما عداه وهو جيد انتهى ما في الحدائق في هذه المسألة ) . أقول ويمكن توجيه كلام العلامة بأن المراد من قوله ( نذر الحج ماشيا ) هو تعلق النذر بالوصف فقط يعنى انه نذران يمشي في حجه وكلام ولده في الإيضاح بأن كان المنذور أمرين أحدهما الحج ثانيهما المشي في حجة لا الحج مقيدا بالوصف بنحو وحدة المطلوب وعلى هذا فلا ريب في انعقاد نذر أصل الحج لرجحانه واما نذر المشي فيمكن ابتنائه على أفضلية المشي على الركوب وعلى هذا فلا يرد عليهما ما أورده في العروة تبعا لصاحب المدارك والجواهر ولكن لا محيص عن ورود أحد - الإشكالين عليهما اما بما أورده ان كان متعلق النذر هو الحج مقيدا بالمشي بنحو وحدة المطلوب واما بأنه يكفي في النذر رجحان المشي ذاتا وإن كان الركوب أفضل لبعض الطواري بناء على أن متعلق النذر هو خصوص المشي كما وجهنا به كلام العلامة أو كل واحد من الحج والمشي كما وجهنا به كلام ولده في الإيضاح .